الشيخ الأصفهاني
20
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
مستنبط ، أو ما لا ينتهي إلى حكم مستنبط . ويمكن أن يقال - في دفع الاشكال عن الشق الثاني - بأن حجيته شرعا غير مقومة لدليليته عقلا ، كما يندفع ما بعده بما مر من قبل ، فراجع . وعن شيخنا العلامة - رفع الله مقامه - في تعليقته الأنيقة ( 1 ) ، نقل إشكال في جعل ( الظن بالبقاء ) من الأدلة العقلية . بيانه : أن القضية العقلية تمتاز عن القضية الشرعية بمحمولها ، من حيث كونه أمرا واقعيا غير شرعي ، والا فالمحمول الشرعي لا يخرج ( القضية المتكلفة له ) عن كونها قضية شرعية بالظن به . ودفعه بأن الحكم العقلي - هنا - هو الظن بالملازمة بين الحدوث والبقاء دون الظن بالحكم بقاء والملازمة امر واقعي ، أدركه العقل ، وإن كان طرفا هذه الملازمة شرعيتين كالملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدمته ، فهي من الأحكام العقلية الغير المستقلة - كسائر الملازمات الغير المستقلة - مما لابد في التوصل بها إلى الحكم الشرعي من ضم خطاب شرعي . أقول : الملازمة بين الحدوث والبقاء بذاتهما مقطوع الانتفاء ، إذ لا تلازم الا بعلية أحدهما للاخر ، أو بمعلوليتهما لثالث ، وليس وجود الشئ في زمان علة لوجوده في زمان اخر ، وليس البقاء الا استمرار الوجود الواحد لعلة مقتضية للوجود الخاص المستمر ، لا أنهما موجودان معلولان لعلة واحدة . بل الملازمة : إما بين الحدوث وغلبة البقاء أو بين الغلبة والظن بالبقاء ، أو بين الحدوث والظن بالبقاء إما بالعرض ، لمكان الغلبة المفيدة للظن به ، أو بالذات ، لترجح جانب البقاء بسبب ارتكاز الثبوت كما سيأتي في تفصيله إن شاء الله تعالى ومن الواضح أن الملازمة بين الثبوت وغلبة البقاء - لمكان استقراء الموجودات - قطعية ، وكذا الملازمة بين الغلبة والظن بالقاء ، فلم يبق ما يكون
--> ( 1 ) - ص 173